السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

6

مصنفات مير داماد

الدّهر محاط بالسّرمد وكظلّ له ومعلول له ( اى : كمعلول له . منه ) . ومن سبيل آخر : من المنصرح أن محلّ الشّيء وحامله وعلّته ومبدعة يستحيل [ 5 ظ ] أن يكون فيه ومشمولا له ؛ فإذا كان الزّمان نفسه موجودا لا في زمان أصلا ، فمحلّه وحامل محلّه يمتنع عليهما ذلك . والقوى العالية والأنوار العقليّة أولى بهذا الامتناع ؛ فما ظنّك بفاطر الكلّ ومبدع الجميع . فإذن ، ليس في الدّهر والسّرمد امتداد ، لا في الوهم ولا في الأعيان ؛ وليس يتصوّر فيه حدّ وحدّ ، ولا مضىّ واستقبال ، إذ لا يعقل تغيّر وسيلان ، بل إنما ذلك كله من خواصّ أفق الزّمان ، ووجود الشّيء في الأعيان ، إمّا في زمان ما ، أو في جميع الأزمنة ، أو لا في زمان ما ولا في جميع الأزمنة . وبالجملة ، الشّيء يكون في المكان بما هو جسم أو جسمانيّ ، لا بما هو موجود ؛ وفي الزّمان بما هو متحرّك أو متغير ، لا بما هو موجود . والموجود بما هو موجود لا يلزمه أن يعتوره المكان والزّمان ، بل قد يلحقه أنّ يوصف بالكون فيهما بحسب كونه جسما ومتحرّكا ، لا بحسب طبيعة الوجود إلّا أنّ الوهم لا يألف إلّا هنا أو هناك ، وكان أو يكون أو كائن . فيعسر على النّفوس الوهمانية أن تؤمن بوجود يتقدّس عن ذلك ، ويفارق جملة الأبعاد والامتدادات ، والأمكنة والحدود والأزمنة والآنات . ولكن لا يعبأ بوسوسة الوهم ، بعد حكم البرهان . إيماض ( 2 - الزّمان والدّهر والسّرمد ) ما يعطى الحكم بوجود الزّمان هو سبق استمرار العدم على بعض الوجودات وترتّب القبليّات والبعديّات « 1 » والمعيّات المتقدّرة الامتداديّة وتصرّمها [ 5 ب ] وتجدّدها على

--> ( 1 ) . قوله : « وترتّب القبليّات والبعديّات » « إلى آخره » . أي : ليس مناط إثبات الزّمان مجرد القبليّة الواحدة بحسب الدّهش الليسيّة في الوجود ، بل ترتب القبليّات والبعديّات المترتبة وهذا ما رامه صاحب « التلويحات » من قوله : « وتقرير البرهان فإنّ حال اللّاكون لا يجتمع مع حال الكون . وإذا حصل شيء آخر لم يكن حين كان هذا ففي حالة كون هذا اللّاكون الثّاني فهو قبله ، وكذلك ما بعد الثّاني . فهاهنا قبليّات واجبة التّجدّد - إلى قوله : - وهذا القبليّات لها مقدار ، فانّ قبلا يكون أبعد من قبل » ، انتهى . فلا بدّ من أن يؤخذ في البيان : إما ترتب القبليّات المتقدّرة المختلفة بالأشديّة ، أو تقييد القبليّة بأن يصحّ بحسبها تصوّر امتداد مارّ